محمد بن جرير الطبري
61
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وتسربوا الأول فالأول ، فلما رآهم الترك يتسربون شدوا عليهم في مضايق ، وكانوا هم اعلم بالطريق من الترك ، وسبقوهم إلى الباب فلحقوهم عنده ، فقتلوا رجلا كان يقال له المهلب ، كان حاميتهم ، وهو رجل من العرب ، فقاتلوهم فغلبوهم على الباب الخارج من الخندق فدخلوه ، فاقتتلوا ، وجاء رجل من العرب بحزمه قصب قد أشعلها ، فرمى بها وجوههم فتنحوا ، وأخلوا عن قتلى وجرحى ، فلما أمسوا انصرف الترك ، واحرق العرب القنطرة ، فأتاهم خسرو بن يزدجرد في ثلاثين رجلا ، فقال : يا معشر العرب ، لم تقتلون أنفسكم وانا الذي جئت بخاقان ليرد على مملكتي ، وانا آخذ لكم الأمان ! فشتموه ، فانصرف . قال : وجاءهم بازغرى في مائتين - وكان داهيه - من وراء النهر ، وكان خاقان لا يخالفه ، ومعه رجلان من قرابه خاقان ، ومعه أفراس من رابطه أشرس ، فقال : آمنونا حتى ندنو منكم ، فاعرض عليكم ما أرسلني إليكم به خاقان فآمنوه ، فدنا من المدينة ، وأشرفوا عليه ومعه اسراء من العرب ، فقال بازغرى : يا معشر العرب ، احدروا إلى رجلا منكم أكلمه برسالة خاقان ، فاحدروا حبيبا مولى مهره من أهل درقين ، فكلموه فلم يفهم ، فقال : احدروا إلى رجلا يعقل عنى ، فاحدروا يزيد بن سعيد الباهلي ، وكان يشدو شدوا من التركية ، فقال : هذه خيل الرابطة ووجوه العرب معه اسراء وقال : ان خاقان أرسلني إليكم ، وهو يقول لكم : انى اجعل من كان عطاؤه منكم ستمائه ألفا ، ومن كان عطاؤه ثلاثمائة ستمائه ، وهو مجمع بعد هذا على الاحسان إليكم ، فقال له يزيد : هذا امر لا يلتئم ، كيف يكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهم شاء ! لا يكون بيننا وبينكم صلح . فغضب بازغرى ، فقال التركيان اللذان معه : الا نضرب عنقه ؟ قال : لا ، نزل إلينا بأمان وفهم ما قالا له يزيد ، فخاف فقال : بلى يا بازغرى الا ان